السيد محمد الصدر

338

منة المنان في الدفاع عن القرآن

القيامة ثلاثة أمور : الأول : رجوع الموتى إلى الحياة . الثاني : الذهاب إلى عرصة المحشر . الثالث : الحساب في عرصة المحشر . وأشتاتا يعود إلى الأمر الثاني . وفي عرصة المحشر يجمعون بعد التفرق . الخامس : أن نقول بالحشر التدريجي ، وفكرته : أن كل جماعة أو كل جيل ، أو كل دين يحشر لوحده ويحاسب . فيراد بالتفرق والأشتات أي في أزمنة متعددة . ويرد عليه : أن هنا وضوحا في أذهان المتشرعة بحصول الحشر الدفعي . وأن الحشر التدريجي باطل . وكذلك هو ظاهر قوله تعالى « 1 » : وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً . ويمكن أن يجاب على ذلك بما ورد في عدد من الروايات « 2 » : أن قبل آدمكم هذا ألف آدم وألف عالم . فهل يحاسب هؤلاء كلهم دفعة واحدة ؟ حسب فهمي : أن كل نسل يحاسب على حدة . والحساب إن لاحظناه دفعيا فهو صادق لكل نسل وحده . وإن لاحظناه تدريجيا ، فباعتبار تعدد النسل ، كما نصت عليه الروايات ، المشار إليها . فإن قلت : فما المقصود إذن ، من الناس في قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً ؟ . قلت : إن المقصود بهم أحد أمرين : إما أولاد آدم ، أي النسل الحالي على وجه الأرض . وهذا هو الأقرب إلى الظهور الأولي للقرآن الكريم ، فيثبت الحشر الدفعي لهذا النسل . وإما أن يراد بهم الذوات العاقلة المدركة القابلة للثواب والعقاب . وهذا المعنى شامل لكل ذلك النسل المشار إليه في الروايات . إلّا أن هذا يعني أن لكل نسل منهم حشرا دفعيا . وهو معنى وجيه ، وأما أن نقول إن ظاهر الناس اجتماع كل تلك النسول دفعة واحدة . فهذا مما لا يمكن المصير إليه .

--> ( 1 ) الكهف / 47 . ( 2 ) الخصال ، ص 652 ، والتوحيد للصدوق ، ص 277 .